المنجي بوسنينة
281
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وبالنسبة إلى المقدّمة الأولى ميّز ابن جزي في الباب العاشر منها بين الفصاحة والبلاغة ، ثمّ تحدّث عن عناصر علم البيان وسمّاها أدوات البيان . والفصاحة عند ابن جزي لها خمسة شروط [ ص 14 ] : الأوّل أن تكون الألفاظ عربيّة لا ممّا أحدثه المولّدون ولا ممّا غلطت فيه العامة ؛ الثاني أن تكون من الألفاظ المستعملة لا الوحشيّة المستثقلة ؛ الثالث أن تكون العبارة واقعة على المعنى ، موفية له ، لا قاصرة عنه ؛ الرابع أن تكون العبارة سهلة سالمة من التعقيد ؛ الخامس أن يكون الكلام سالما من الحشو ، وهكذا تشمل الفصاحة عنده اللّفظة والعبارة . وبالنسبة إلى البلاغة فهي عنده سياق الكلام على ما يقتضيه الحال والمقال من الإيجاز والإطناب ومن التّهويل والتعظيم والتحقير ومن التصريح والكناية والإشارة وشبه ذلك بحيث يهزّ النّفوس ويؤثّر في القلوب ويقود السّامع إلى المراد أو يكاد [ ص 13 ] . وبالنّسبة إلى أدوات البيان عرّفها ابن جزي بأنّها صناعة البديع وهو تزيين الكلام كما يزيّن العلم ( رسم في الثوب ) الثوب . ثمّ ذكرها وهي : المجاز والكناية والالتفات والتجديد والاعتراض والتجنيس والطباق والمقابلة والمشاكلة والتّرديد ولزوم ما لا يلزم والقلب والتقسيم والتتميم والتكرار والتّهكم واللّفّ والنّشر والجمع والترصيع والتسجيع والاستطراد والمبالغة [ ص 14 ] . وأمّا الباب الحادي عشر من المقدّمة الأولى ، فقد خصّصه لإعجاز القرآن ، وجعل وجوهه عشرة : الأوّل فصاحته ، الثاني نظمه العجيب ، الثالث عجز المخلوقين عن الإتيان بمثله ، الرّابع ما جاء فيه من الأخبار الماضية ، الخامس ما أخبر فيه من الغيوب المستقبلة ، السادس ما فيه من التعريف بالباري عز وجلّ ونقل أوامره ونواهيه والدّعوة إلى الصّراط المستقيم ، السّابع أحكام القرآن وما شرع فيه من حلال وحرام ، الثامن كونه محفوظا من الزّيادة والنّقصان دون سائر الكتب ، التاسع تيسيره للحفظ ، العاشر كونه لا يملّ قارئه ولا سامعه على كثرة الترديد . وتمثل الوجوه الثلاثة الأولى حديثا عن الإعجاز من الوجهة البيانيّة . وصلنا من شعر ابن جزي بعض المقطوعات فيها عفويّة وسهولة تنمّان عن حسّ مرهف ، وإيمان عميق ، وخلق رفيع ومنها : قطعة بيّن فيها غرضه من الحياة على طريقة أبي العلاء قال : [ الطويل ] لكلّ بني الدّنيا مراد ومقصد * وإنّ مرادي صحّة وفراغ لأبلغ في علم الشريعة مبلغا * يكون به لي للجنان بلاغ ففي مثل هذا فلينافس ذوو النّهى * وحسبي من دار الغرور بلاغ فما الفوز إلّا في نعيم مؤبّد * به العيش رغد والشراب يساغ آثاره لم يقتصر نشاط ابن جزي على التّدريس بل « دوّن وصنّف » ، وكما كان متعدّد الاختصاصات في التّدريس ، كان موسوعيّا في التأليف . ويمكن أن نقسّم إنتاجه على النّحو التالي :